حِلم، رِهان، وهيدلوك.
المصارعة مجال متحرك، مجال "يتطور" مع الزمن، مجال متغير تتغير فيه اهتمامات الجماهير ورغباتهم وبذلك تتغير توجهات مصارعيه للانصياع لصوت الجمهور، مهما كانت رغبات الجماهير ساذجه او غير منطقيه، ولكن موضوع تغير المجال ليس محور كتابتي اليوم.
في عام 2026 الجماهير لم تعد تبحث عن البساطه، الشهير في عالم المصارعة اليوم هو عامل الدهشه، الصدمة اللتي بالغالب ما تأتي بسبب العوامل الرياضية بالنزالات او اللحظات الكبرى، كل شيئ تغير بشكل سريع خلال العقدين الأخيرة تحديدًا في رغبات الجماهير وأصبح المجال يركض، النزالات اصبحت اسرع، انتشر البحث عن المثالية واصبحت الأغلاط مكروهه ومحتقره !
ولكن هناك مصارعين لا زالوا متمسكين بالأساس، بعامل "الحقيقية" وليس الواقعية، مصارعين يُعتبرون محطات راحة نحتاجها في سباق المصارعة ومحاولة اثبات من الرياضي اكثر، مصارعين نرى انفسنا فيهم، او مصارعين يجعلوننا نؤمن فيهم فقط، وبسبب ندرة الأمر بالقرن الواحد والعشرين، اصبحوا هم الأكثر تميزًا بالعالم، وأحد هؤلاء المصارعين هو ريوهي اويوا.
في النسخة السادسة والثلاثون من بطولة الجي ون العريقة، شاهدنا نمط متكرر في نزالات اويوا وهو تركيزه على الهيدلوكس لإبطاء خصومه وقتل زخمهم، وهو تكتيك متوقع منه، منذ بداية العام واويوا كان حريص على سّن سلاحه الجديد، وفي هذه النسخه قرر تجربتها، واعتقد اني استطيع القول بأنها تجربة ناجحه جدًا (ما عدى امام يوتو ايس، ولكن هذه قصه قد تحدثت عنها)، بالمقابل نملك كونوسكي تاكيشتا، رجل يمثل العصر الحديث بالمصارعه، القوه، الإنفجاريه والسرعه، ندّان مناسبين لبعضهم البعض، في النهايه؟ الأساليب هي ما تصنع النزالات.
في هذا النزال، اويوا احتاج الفوز بينما التعادل كان كافي لتاكيشتا، وفي مجرياته، شاهدنا اويوا يلعب اللعبة الطويله بينما تاكيشتا كان انفجاريًا، لأن في الدقائق الأولى من النزال، وضح لتاكيشتا ان اويوا يملك خطه، وفي منتصف النزال استوعب انه يجبر عليه ان يغير توجهه بشكل كامل، تاكيشتا لم يستطيع ان يكمل كومبو كامل له، تاكيشتا كان الأسرع، ولكنه مدرك ان اويوا يملك حلولًا لكل حركاته، فوضع في مأزق لم يستطيع الخروج منه ! طوال نزال كان اويوا يضع افخاخًا لتاكيشتا وتاكيشتا وقع فيها كلها، عندما اعتقد ان اويوا سيخرج سلاح جديد، اويوا اخرج الهيدلوك، في كل مره انتظر الهيدلوك، اويوا اخرج سلاحًا جديدًا بسيط جدًا، ولكن بسبب تخطيط تاكيشتا السيئ، وقع في افخاخ اويوا، حتى مع قتالية تاكيشتا اللذي احتاج للجماهير وطاقتهم لكي لا يستسلم، ولكن الجماهير اداروا ظهرهم له، اداروا ظهرهم للأسرع والأقوى والأضخم لكي يقفوا بجانب الأذكى والأبسط، وفي اخر لحظه، وضع اويوا طُعمه الأخير، في لحظه توقف تاكيشتا وانتظاره لهيدلوك جديده من اويوا لكي يعكسها الى باك بودي دروب اللتي اعتمد عليها طوال نزال... تلقى ديسكو لاريتريا قتلت طموحه بالتأهل. قتلت الاستحداث في انقى مجال فني بالعالم، اثبتت ان البساطه والذكاء هي السلاح الأقوى بالمجال، وهذا السلاح كان بيد ريوهي اويوا.
اويوا وصف احد نزالاته في هذه النسخه امام بوتين اوليغ بانه يصارع وكأنه بحّار يلعب مع حبار اصطاده للتو، كل ما عصرته، كل ما اخرج الحبر، وشاهدناه وهو يستغل اخطاء خصومه ويعصرهم لارتكاب اخطاء بديهيه، يجبرهم على التخطيط والعودة لأساسات المصارعة بينما هو في مستوى اخر تمامًا،منذ اللحظه اللتي يرن فيها الجرس، البحار قد اصطاد سمكته بالفعل، وكالبحّار، لا يستطيع السمك النجاة امامه، وفي حالة اويوا؟ جميع المصارعين غارقين في بحر السرعة والإنفجاريه، بينما هو يستطيع تفجير القاعات بأول وابسط حركة يتعلمها المصارع في حياته واقدم سلاح في تاريخ المصارعة، هيدلوك.
مهما تغير المجال، الجماهير سيبقون بشر، والبشر سيشجعون من يستطيع ان يجعلهم يؤمنون، اويوا استطاع بأن يجعل الجماهير اللتي تبحث عن القفزه القادمه من الحبال تؤمن بحلمه إستخدام الهيدلوك.
ريوهي اويوا هو لحظه التقاط الأنفاس اللتي نحتاجها في مجال لا يتوقف عن الركض. يصارع لأجل المصارعة ويجعلنا نؤمن بالمصارعة.
Comments
Post a Comment